فخر الدين الرازي
98
شرح عيون الحكمة
الأقسام . وزعموا : انه هو الكيفية المختصة بالكمية . اما بالكمية المتصلة كالاستقامة أو الانحناء ، أو بالكمية المنفصلة وهي كالزوجية والفردية . فهذا حاصل ما قيل في المقولات العشر - وهي الجوهر والكم والكيف والمضاف والأين والمتى والوضع والحد وأن يفعل وأن ينفعل - وزعموا : أن هذه العشرة هي الأجناس العالية للمكنات . وهاهنا سؤالات : السؤال الأول : ان القوم قالوا : لا موجود في الممكنات ، الا وهو داخل تحت هذه الأجناس العشرة . وهو باطل . لأن الموجود اما أن يكون بسيطا أو مركبا . فإن كان بسيطا فأما أن يكون غير داخل تحت هذه المقولات ، أو كان كذلك ، الا أن هذه المقولات لا تكون أجناسا بدلها . إذ لو كانت داخلة تحت هذه المقولات وكانت هذه المقولات أجناسا ، لكانت البسائط داخلة تحت الأجناس . وكل ما كان داخلا تحت الجنس كانت حقيقته مركبة من الجنس والفصل ، وحينئذ يلزم أن يكون البسيط مركبا . هذا خلف . وأما ان كان الموجود مركبا . فالمركب انما يكون مركبا من البسائط . وحينئذ يعود السؤال المذكور . السؤال الثاني : ما الدليل على أن كل واحد من هذه المقولات العشر جنس أجناس ، فإنه لا يمكن اثبات كونها أجناسا ، الا ببيان كون كل واحد منها مفهوما مشتركا بين ما يجعل أنواعا له وثبوتيا ومقولا على ما تحته بالتواطؤ ، وذاتيا . وكمال الذاتي المشترك ، واثبات هذه الخمسة في كل واحد من هذه العشرة كالمعتذر ؟ السؤال الثالث : لم لا يجوز أن يقال : الأجناس العالية أربعة : الجوهر والكم والكيف والنسبة . وأنا ذكرت في كتاب « الملخص » ما يدل على فساده . فقلت : لو كانت النسبة جنسا لما تحتها ، لكان كل نوع من أنواع النسبة مركبا في ماهيته . لأن كل ما اندرج تحت الجنس ، هو مركب ، وكل مركب فلكل واحد من أجزائه إلى الآخر نسبة . وتلك النسبة ان كانت مركبة عاد الكلام الأول فيه . ولزم التسلسل . وهو محال . وان كانت بسيطة لم تكن داخلة تحت الجنس ، والا لكانت مركبة . وهي داخلة تحت النسبة . ينتج : أن النسبة ليست جنسا لما تحتها .